حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
655
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
الجمعة مع ما ورد في فضلها تنوب عن الظهر لا عن غيرها . وعن عائشة أنها كانت تقرأ والصلاة الوسطى وصلاة العصر وكانت تقول : سمعت ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فيغلب على الظن أن المعطوف عليه العصر هو الظهر الذي قبله . وروي أن قوما كانوا عند زيد بن ثابت فأرسلوا إلى أسامة بن زيد وسألوه عن الصلاة الوسطى فقال : هي صلاة الظهر ، كانت تقام في الهاجرة . القول الخامس : أنها صلاة العصر ويروى عن علي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة رضي اللّه عنهم ، ومن الفقهاء النخعي وقتادة والضحاك وهو مروي عن أبي حنيفة أيضا لما ورد من التأكيد فيه كقوله صلى اللّه عليه وسلم « من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » « 1 » وقد أقسم اللّه بها في قوله وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 1 ، 2 ] ولما يحتاج في معرفة وقتها إلى تأمل أكثر من حال الظهر . فالمغرب يعرف بغروب جرم الشمس ، والعشاء يعرف بغروب الشفق ، والفجر بطلوع الصبح الصادق ، والظهر بدلوك الشمس عن دائرة نصف النهار ، ولما في وقتها من اشتغال الناس بحوائجهم . وعن علي عليه السلام أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يوم الخندق : « شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ملأ اللّه بيوتهم وقبورهم نارا » « 2 » رواه البخاري ومسلم وسائر الأئمة . وهو عظيم الموقع في المسألة . وفي صحيح مسلم « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنها الصلاة التي شغل عنها سليمان بن داود حتى توارت بالحجاب . وعن حفصة أنها قالت لمن كتب لها المصحف : إذا بلغت هذه الآية فلا تكتبها حتى أملي عليك كما سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرؤها فأملت عليه والصلاة الوسطى صلاة العصر . القول السادس : أنها صلاة المغرب . عن قبيصة بن ذؤيب لأنها بين بياض النهار وسواد الليل ، ولأنها وسط في الطول والقصر . القول السابع : أنها صلاة العشاء لأنها متوسطة بين صلاتين لا تقصران : المغرب والصبح . ولما ورد في فضلها عن عثمان بن عفان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « من صلى العشاء الآخرة في جماعة كان كقيام نصف ليلة » « 3 » وقال أهل التحقيق : القلب هو الذي في وسط
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب المواقيت باب 14 . مسلم في كتاب المساجد حديث 200 ، 201 . أبو داود في كتاب الصلاة باب 5 . الترمذي في كتاب المواقيت باب 14 . النسائي في كتاب الصلاة باب 17 . ابن ماجة في كتاب الصلاة باب 6 . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الجهاد باب 98 . مسلم في كتاب المساجد حديث 202 - 206 . النسائي في كتاب الصلاة باب 14 . ابن ماجة في كتاب الصلاة باب 6 . أحمد في مسنده ( 1 / 79 ) . ( 3 ) رواه مسلم في كتاب المساجد حديث 260 . البخاري في كتاب الأذان باب 34 . الترمذي في كتاب الصلاة باب 51 . ابن ماجة في كتاب المساجد باب 18 . الدارمي في كتاب الصلاة باب 28 . أحمد في مسنده ( 1 / 58 ، 68 ) .